الجمعة, 19 ك2, 2018 /
RSS Arabic Version آخر إضافة: الأربعاء, ٢٧ ك١, ٢٠١٧
البريد
يوماً على الإخفاء في ليبيا
القرن المقبل يجب أن يحتوي على أفضل الصيغ لاحترام كل الحضارات والثقافات ولخلق التفاعل التام المتكافىء بينها، وبإمكان لبنان أن يكون كما كان نموذجاً واقعياً لهذا المستقبل الذي نحلم به. الإمام السيد موسى الصدر، صحيفة الأنوار 27/12/1976
الصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار
إصدارات قضية التغييب
إصدارات المركز
نصوص الإمام
روابط أخرى
من نحن
اتصل بنا
أخبر صديقك عنّا
أضفنا ألى المفضلة
خريطة الموقع
كتب الإمام (جديد)
الإمام الصدر... يستمدُّ من الإسلام
تساؤلات في التوحيد والفَلاح للإمام الصدر في كتاب
حركيّة الإيمان... قراءة في كتاب الكون
كتيبات الإمام
القضية الفلسطينية واطماع اسرائيل في لبنان
تقرير إلى المحرومين
إصدارات قضية التغييب
العدالة لن تغيب
مؤتمرات كلمة سواء
مؤتمر
إصدارات أخرى
الإمام الصدر عن فاطمة الزهراء (ع) بالفرنسية
توقيع كتاب تقنيات التعبير والأسلوب الإقناعي في كتابات الإمام موسى الصدر في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب
قراءة في كتاب
الصفحة الرئيسية »
مقال / مناسبات / لبنان  ]
تعليق على المقال أرسل هذا المقال الى صديق اطبع هذه الصفحة
الثورة الفلسطينية والعام الميلادي
موسى الصدر الخميس, 01 ك2, 1976

* مقال افتتاحي في جريدة "فلسطين الثورة" بمناسبة عيدها الحادي عشر للمقاومة الفلسطينية بتاريخ 1 كانون ثانٍ 1976.

مع ولادة العام الميلادي الجديد تبلغ الثورة الفلسطينية عامها الحادي عشر وهي تقوم على رفض اعتماد الكلمة الفارغة في ساحات الجِدّ والنضال في وقت ابتلت هذه الأمة بكثرة الكلام وبالمبالغة في التحليل حتى أصبحت الكلمة تغني عن العمل. لذلك، فإنني أجد انجذابًا إلى الاختصار في التعبير عما يخطر بالبال في هذه الذكرى التي تمتاز من بين الذكريات السابقة بمزيد من الانتصارات وبمزيد من الأخطار:

1- إن إسرائيل في الحقيقة هي الثمرة الطبيعية للحضارة المادية المعاصرة وحصيلة تفاعلاتها وتناقضاتها وأسسها وتوازناتها، حتى إنه يمكننا أن نعتبر وجود إسرائيل نتيجة المنطق المسيطر على العالم المعاصر والمصالح التي تتحكم فيه، والقناعات والمشاعر التي تسود العقول والقلوب.

إن أوروبا بعد أن تجاوزت القرون الوسطى، واعتبرت حضارتها الجديدة رسالتها العالمية، ثم تسلسل الأحداث بدءًا بالثورة الصناعية حتى مرحلة الصعود إلى القمر وما تضمنته هذه الفترة من الإنتاج الصناعي وزيادة الإنتاج، والبحث عن السوق، والاستعمار، والحروب، والتمييز العنصري، والاستثمار، والثورات العمالية، وتحرك الشعوب، وانقسام العالم إلى المعسكرات، وبدايات فاعلية العالم الثالث وغير ذلك. إن العالم خلال هذه الأحداث والتفاعلات كان في وضع حضاري معين أنجب إسرائيل وأبقاها وسهَّل لها الاعتداء بكل معاني الكلمة. لذلك، فإن إسرائيل هي مرآة تعكس العالم المعاصر بدقة. وعندما ترفض الثورة الفلسطينية هذا الوجود، فهي ترفض - على خلاف بقية الثورات - أسباب وجود إسرائيل وعناصرها وهذا الرفض بالذات هو تمرد على العقلية السائدة في العالم والمدبرة لشؤونه، إنه رفض للمنطق السياسي المتحكم ولأبعاده الحضارية.

إذًا، فالثورة ميلاد لحضارة جديدة وإرهاص لعالم آخر لا ينجب في تفاعلاته مثل هذا الكيان. ميلاد حضارة القيم لا المنافع الذاتية، حضارة العدل لا القوة، حضارة الحقائق لا الإعلام المضلل.

2 - وبالإضافة إلى هذا الرفض العام لواقع العالم المعاصر، فإن الثورة هي رفض لواقع العالم العربي الذي سبق ورافق وجود إسرائيل ولم يزلْ يرافق بقاءها واعتداءاتها.

إن الغياب والغفلة والتساهل والمصالح الذاتية والضعف ونوعًا من الخيانة، هذه العناصر كانت سائدة في عالمنا العربي وكانت الباعثة لوجود إسرائيل.

والثورة بتكوينها تحاول أن تضع مكان العناصر السائدة عنصر الحضور والانتباه والحزم والأمانة والقوة؛ ولذلك، فإنها ميلاد جديد لهذا العالم أيضًا.

3 - أما الإسلام العظيم فقد جاء رحمة للعالمين واضعًا أساس الجهاد إلى جانب العدل والرحمة في قواعده معبِّرًا في هذه الآية الكريمة عن واقعه ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز﴾ [الحديد، 25].

ثم أُصيب فيما بعد، أيّ بعد قرنين وزيادة تقريبًا، بانتكاسة فانفصل عنه الجهاد وحاول أبناؤه أن يتجنبوا الموت فوقعوا في الموت الدائم، وطمع فيهم وفي بلادهم الأعداء، فاستدرجوهم وسيطروا عليهم، واستثمروا ثرواتهم، وصنّفوهم واحتقروهم وأخرجوهم من التاريخ.

وكانت الثورة الجزائرية في غرب البلاد وانتصرت، وكان لا بدّ من قيام ثورة في موطن الإسلام في الشرق، لكي تعيد الجهاد إلى جسم الإسلام وتصحح الصورة ويبقى الإسلام دين العزة والرأفة، دين الحق.

4 - والمسيحية المجيدة التي انطلقت من شرقنا حاملة قيم السماء وإبعاد الشرق، عمقه وتسامحه وانفتاحه. ثم انتقلت إلى الغرب الوثني المادي فحاول الأخير تقمصها وكشف بقسوته وتعصبه وأنانيته عن وجه بشع هو أبعد ما يكون عن المسيحية، ثم اعتدى على الشرق محاولًا استعماره واستعمار أهله مسيحيين ومسلمين. فخلق تناقضات واستغل الفروق وتسلل من الثغرات وكان رغم غطائه بعيدًا عن الفقر والتواضع وعن التفاني والمحبة السامية الإنسانية، أيّ إنه بقي بعيدًا عن الصفات الأساسية للمسيحية.

ومن هنا جاءت المحنة، محنة التعايش. وقد حاولنا أن نجسّده في مجاملات ومظاهر وفشلنا. فسادت العقلية المادية الغربية القاسية واتهمت المسيحية كالإسلام.

أما الثورة فإنها تحاول بلورة التعايش بلقاء الأرواح وبامتزاج الدماء وبالعمل من أجل غد وبناء مستقبل مع تجاوز الماضي القريب. إنها تنظر إلى السماء وتتطلع إلى سموّها لا إلى الأرض وآلامها. إن الثورة يمكنها أن تكون للمسيحية ميلادًا وللتعايش واقعًا آخر ناجحًا.

5 - وأمام الأفكار الاجتماعية الحديثة وأمام اليسار الفاعل بالذات، تقف الثورة الفلسطينية متحدية كالينبوع المتدفق وتُصنِّف ولا تُصنَّف، تتحرك وتتقدم وتحرر.

جاءت الثورة لكي تولد مع ولادتها المقاييس الجديدة التي تتجاوز التفكير والتحليل والتصنيف إلى وضع الحقائق والعطاء الفعلي في الساحة، تلك المقاييس التي تتخطى جميع الحركات التقدمية الأخرى لسببين:

الأول عطاء الثورة الدائمة المتجددة لاحتياج المعركة الدائم، حيث إن التوازنات والمعادلات المتجددة باستمرار على الصعيدين العربي والعالمي تعقد المواقف وتضع عراقيل في الطريق أو تحاول الاحتواء والتمييع والتشويه للحقائق.

والثاني اعتماد الفداء أساسًا للثورة وهذا يقلب كل المقاييس المعتمدة، لأن تلك المقاييس تأخذ بعين الاعتبار في المعركة كافة القوى الفردية والجماعية المادية والأدبية المتوفرة للإنسان الحيّ. بينما يضيف الفداء إلى هذه القوى، قوة الاستشهاد ونتائجه الخارقة التي تتجاوز المنطق المادي وتحول القوة المحدودة المتواضعة لدى المناضلين إلى القوة اللامحدودة.

إن الثورة من خلال هذه المنطلقات، ومع هذه المعطيات تتحول إلى معيار جديد للتقدمية والتحرر، وإلى دفع مستمر للإنسان نحو الأمام. ولذلك، فإنه لا يمكن تصنيفها يمينًا ويسارًا وتقدمية ورجعية ولا حتى محافظة ورافضة، لأنها الرفض في جوهره، والتقدم في اساسه، واليسار في مفهومه الأصيل أيّ السعي للتغيير.

إن التقدم في عالمنا العربي يقاس بمقدار العطاء للثورة وليس بمقدار ما يحمل كلّ منّا من افكار وتحليلات قد تكون متناقضة لحدث واحد أو لظاهرة واحدة. لذلك، فقد وقفت الثورة حتى الآن صامدة أمام التصنيف رغم المحاولات الحثيثة المحلية والعربية والعالمية ورغم الاتهامات، بل إن الأحزاب التقدمية تبنت فصائل عسكرية من المقاومة أو أسست فروعًا لها عسكرية تعمل ضمن الثورة الفلسطينية، ذلك لكي تنال بركة الثورة وتأخذ شهادة البراءة منها.

إن النقطة هذه تبقى مجال الدراسة والتعمق، حيث إن المحاولات على مختلف المستويات ومن الصديق قبل العدوّ، مستمرة لأجل تصنيف الثورة وإذا نجحت الثورة الفلسطينية في هذا المجال - وإنني متأكد من ذلك - فسوف نجد أنفسنا أمام ميلاد عالمي جديد، وأمام تاريخ جديد بكلّ ما للكلمة من معنى. والمعروف أن الإنسان في العالم كلّه بدأ يتحسس بهذا المخاض ويتطلع إلى الشرق وإلى الثورة الفلسطينية بالذات.

6 – وأخيرًا، فإن هذه الأبعاد الخمسة للثورة والآمال التي ترافقها منذ ولادة الثورة عام 1965، كانت ترافق بداية السنة الميلادية والهجرية.

وهذه المقارنة تضفي على الثورة حلة جديدة وتجعل الأحاسيس الدافئة تملأ المشاعر فنحس بل نكاد نلمس ولادة جديدة للانفتاح والتعايش والقيم.


المصدر: مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
ابحث
   
إصدارات المركز الأخبار
محطات مضيئة من مسيرة الإمام السيد موسى الصدر

نصوص الإمام السيد موسى الصدر

شاهدوا مقابلات ووثائقيات الإمام السيد موسى الصدر على اليوتيوب

خلاصة قضية إخفاء الإمام وأخويه في ليبيا

السيرة الذاتية لأخ الإمام سماحة الشيخ المغيب الدكتور محمد يعقوب أعاده الله

السيرة الذاتية لأخ الإمام، الصحافي المحتجز في صحراء ليبيا الاستاذ السيد عباس بدر الدين أعاده الله

مرافعات جلسة المجلس العدلي بتاريخ 14/10/2011 لمحاكمة معمر القذافي واعوانه

الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر
الموقع الرسمي لمؤسسات الإمام الصدر

مركز التدخل المبكر-أسيل
مركز التدخل المبكر-أسيل

مؤسسۀ فرهنگی تحقیقاتی امام موسی صدر
مؤسسۀ فرهنگی تحقیقاتی امام موسی صدر
مواد متعلقة
تصفح الكل »
مناسبات ونشاطات
ملتقى الإمام السيد موسى الصدر التاسع بعنوان:
مفهوم الدولة الحديثة من منظور الإمام الصدر
السيد نصر الله للإمام الصدر في احتفال الانتصار الثاني: كلّنا أمل في أن تعود لكي تكون كما أنت الإمام الهادي إلى الانتصارات
الرئيس بري في مهرجان الذكرى التاسعة والثلاثين لتغييب الإمام الصدر وأخويه: نجدد العهد بأن القضية اولى أولوياتنا وبالحفاظ على ثوابت القضية وأساسها أن الإمام وأخويه أحياءٌ يجب تحريرهم
نشاطات الذكرى ال 39 لتغييب الإمام الصدر وأخويه
حفل تكريم فكر الإمام الصدر في مقر الأونيسكو في باريس
إحتفال لابرشية بيروت للسريان الارثوذكس وحركة أمل عن الانسان في فكر الإمام الصدر
من السيدة مليحة الصدر إلى والدها الإمام: نحن ننتظرك كما علَّمْتَنَا الانتظار
دعوة لافتتاح مسجد الإمام المغيب السيد موسى الصدر أعاده الله
مؤتمر في جامعة ميشيغن في آن آربر بمشاركة عدد كبير من المختصين:
من نحن | اتصل بنا | خريطة الموقع
جميع الحقوق محفوظة © 2006 - مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات
تصميم و تطوير شركة IDS