مليحة الصدر في أبيدجان… رسالة الإمام الصدر تعانق قلوب اللبنانيين في الاغتراب

calendar icon 22 تشرين الأول 2026

تتجاوز رسالة الإمام المغيب السيد موسى الصدر حدود الجغرافيا، لتبقى حاضرة في وجدان اللبنانيين، أينما حلّوا، بما تحمله من قيم التضامن والعطاء والإيمان بكرامة الإنسان. ومن هذا الوفاء المتجدد، تواصل مؤسسات الإمام الصدر مدَّ جسور التواصل مع أبناء الجالية اللبنانية في الاغتراب، انطلاقًا من إيمانها بأنَّ صون الرسالة لا يكون باستذكارها فحسب، بل بتحويل مبادئها إلى مبادرات إنسانية وتنموية مستدامة.
rnوفي هذا الإطار، أجرت السيدة مليحة الصدر، كريمة الإمام الصدر، على رأس وفد من مؤسسات الإمام الصدر، سلسلة من اللقاءات والزيارات في العاصمة الإيفوارية أبيدجان، شملت السفارة اللبنانية وفاعليات دينية واجتماعية، إلى جانب لقاء حواري وتكريمي مع أبناء الجالية اللبنانية، بهدف تعزيز التواصل وتطوير آفاق التعاون في المجالات الإنسانية والتربوية والصحية.
rnواستهلَّ الوفد برنامج زيارته بلقاء سفيرة لبنان لدى ساحل العاج ماجدة كركي، حيث جرى البحث في سبل تعزيز التعاون مع الجالية اللبنانية، والتعريف بعمل مؤسسات الإمام الصدر وإصدارات مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات.
rnكما شملت الزيارة جمعية البر والتعاون، وجمعية الغدير، وممثلين عن جمعية كشافة الرسالة الإسلامية، إلى جانب لقاء مع المونسنيور شربل بو حيدر في كنيسة القلبين الأقدسين في أدجمي، تناول أهمية الحوار والتلاقي والقيم الإنسانية المشتركة. وفي إطار اللقاء، قدَّم الوفد إلى المونسنيور الإصدار الأحدث لمركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات "شخصية فوق عصرها: الإمام الصدر يقدِّم جابر بن حيان"، في مبادرة تهدف إلى التعريف بإصدارات المركز وإبراز البعد العلمي والثقافي في فكر الإمام الصدر. وبدوره، عبَّر المونسنيور عن تقديره لزيارة الوفد وما تحمله من رسائل إنسانية تخدم الإنسان، متوجهًا للسيدة مليحة قائلًا: "أرى فيكم امتدادًا حيًا وأمينًا لرسالة والدكم، سماحة الإمام السيد موسى الصدر، بما تحملونه من قيمه الإنسانية السامية وما تواصلونه من نهجه في خدمة الإنسان"
rnوتُوِّجت الزيارة بلقاء حواري وتكريمي نظمته الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – فرع أبيدجان، بمشاركة السفيرة كركي وحشد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والاغترابية، حيث جرى التداول في سبل تطوير الشراكة بين مؤسسات الإمام الصدر وأبناء الجالية اللبنانية، والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم في إطلاق مبادرات إنسانية وتنموية مستدامة.
rnوفي كلمتها خلال اللقاء، أكدَّت السيدة مليحة الصدر أن الهدف من الزيارة لا يقتصر على التواصل، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل روابط الوفاء والانتماء إلى مشاريع عملية تخدم الإنسان والمجتمع. واستعرضت خبرات مؤسسات الإمام الصدر في مجالات الرعاية الصحية والتمريض والتدخل المبكر ومرافقة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، داعية إلى بناء شراكات قائمة على تبادل الخبرات وتأهيل الكوادر وتطوير البرامج المتخصصة، بما يستجيب لاحتياجات مجتمعاتنا. معتبرة أنَّ "أجمل وفاء نقدمه للأماكن التي احتضنتنا هو أن نترك فيها أثرًا"، فدعت إلى التعاون بين الجالية اللبنانية ومؤسسات الإمام الصدر الذي من شأنه تحويل النجاحات الفردية إلى قدرة جماعية في بناء المشاريع المستدامة، مع الحفاظ على الهوية اللبنانية لهذه المشاريع لمواصلة رسالتها الإنسانية وتعزيز برامجها المتنوعة.
rnمن جهتها، أشادت السفيرة ماجدة كركي بالدور الإنساني والوطني الذي تؤديه مؤسسات الإمام الصدر، مؤكدة على أهمية تطوير مبادرات مشتركة، ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية، بما يعزز التعاون ويحقق أثرًا ملموسًا في المجتمع.
rnكما شدَّد رئيس مكتب الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – فرع أبيدجان حيدر سلمان، في كلمته، على أهمية التضامن وخدمة الفئات الأكثر حاجة، معتبراً أن الوفاء لساحل العاج، البلد الذي احتضن اللبنانيين، يتجسَّد في الإسهام في تنميته وخدمة مجتمعه.
rnوتخلَّل اللقاء تأكيد أهمية مواصلة رسالة الإمام الصدر في ميادين العمل الإنساني والاجتماعي والتربوي.
rnوفي سياق متصل، وجه وفد مؤسسات الإمام الصدر دعوة إلى أبناء الجالية اللبنانية والفاعليات الاقتصادية للمساهمة في دعم البرامج التعليمية والصحية والإنسانية في لبنان، في ظل التداعيات الكبيرة للحرب، وما خلَّفته من أضرار في البنية التحتية والمساكن والقطاع الزراعي، فضلاً عن تفاقم الفاقد التعليمي وتعطل المدارس ونزوح التلاميذ.
rnوأكدَّ الوفد أن المرحلة الراهنة تتطلب استثمارًا مستدامًا في الإنسان، من خلال تطوير التعليم الرقمي والتكنولوجي، وتعزيز برامج الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، وإقامة شراكات تنموية تستفيد من خبرات اللبنانيين في الاغتراب، مع الحفاظ على الهوية اللبنانية للمشاريع واستقلالية توجهها.
rnواختتمت الزيارة بالتأكيد على أهمية البناء على اللقاءات التي عُقدت في أبيدجان، وتحويلها إلى مسارات تعاون عملية ومستدامة، تستلهم فكر الإمام السيد موسى الصدر وقيمه الإنسانية، وتجمع بين الوفاء للرسالة وخدمة الإنسان والمجتمع.
rnمن أبيدجان، حيث يحمل اللبنانيون وطنهم في وجدانهم، تتجدَّد صلة الوفاء برسالة الإمام السيد موسى الصدر؛ رسالة لم تعرف حدودًا حين جعلت الإنسان قضيتها، ولم تفصل يومًا بين محبة الوطن وخدمة الإنسان. وهي صلة لا يختصرها لقاء، بل يحفظها العمل، ويمنحها معناها الأعمق لكل مشروع يزرع أملًا، أو يصون كرامة، أو يفتح أمام الأجيال طريقًا إلى مستقبل أفضل.

rn

source