في حوار مع احد أبناء بلدة القاع د. مطر: لا زلنا نعيش تعاليم الإمام الصدر حتى اليوم

calendar icon 29 تموز 2016 الكاتب:طوني كرم مطر

كيف ينظر الجيل الجديد من الأخوة المسيحين إلى سماحة الإمام الصدر؟ الامام الصدر منارة ومرجع ظاهرة لن تتكرر... وموسى الصدر كل فصول الحكاية، الحكاية التي تبدأ من عمامة سوداء بحجم الوطن لا بل بحجم الأمة، تفيأت تحت ظلالها كل طوائف لبنان، أحد لا يستطيع أن يكره سماحة الإمام أو أن لا يكن له حباً خاصاً، فهو المعشوق من الجميع دونما استثناء، إمام المحرومين، إمام التعايش والعيش المشترك، إمام الحب، يحبه المسيحي كما المسلم، جمع القلوب على حب هذا الوطن ولأجل اعماره واعلاء اسمه عالياً بين الأمم والأوطان... لولاه لما قامت عمامة ولا بني مسجد...، لولا سماحة الإمام المغيّب السيد موسى الصدر لفتت الحرمان اوصالنا، لولاه، لاستمر التقاتل بين ابناء الوطن الواحد إلى المجهول. هذا هو سماحة الإمام السيد موسى الصدر الذي أقسم من وراءه عشرات الآلاف من اللبنانيين على اختلاف طوائفهم، ولكن يدفعنا هذا الحب الكبير للسؤال أين الأجيال الجديدة من فكر سماحة الإمام الصدر، وكيف ينظر الجيل الجديد جيل ما بعد القسم من الاخوة المسيحين لهذه الهامة العظيمة؟ وفي هذا السياق زارت "العواصف" بلدة القاع في أقصى البقاع أسوة بزيارة سماحة الإمام السيد موسى الصدر لهذه البلدة في مثل هذا الشهر تموز عام 1976، وكان اللقاء مع مجموعة من الأخوة المسيحيين الذين يحملون في داخلهم حباً للإمام لا يقدر ولا يوصف فالإمام الصدر برأيهم ظاهرة فريدة في الحياة السياسية اللبنانية، حيث نادى بالعيش المشترك وله مفولته الشهيرة في هذا الصدد إن التعايش الإسلامي المسيحي ثروة يجب التمسك بها.
الدكتور طوني مطر
وهنا يتحدث الدكتور طوني مطر معتبراً أننا بأمس الحاجة اليوم في هذه الظروف الصعبة إلى تعاليم الإمام الصدر الذي أرسى دعائم الوحدة الوطنية والعيش الواحد، فالإمام الصدر الظاهرة الذي زار القاع ودير الاحمر وكل القرى المسيحية بعد الأحداث الدامية سنة 1975 لا زال اليوم حاضراً بفكره وتأثيره ويستذكرونه فيصل المواقف لا سيما بعد التفجيرات الإرهابية التي طالت بلدة القاع.
الإمام الصدر تعاليم راسخة
وأكد مطر اننا لا زلنا حتى اليوم نعيش ونحيا على تعاليم الإمام الصدر الذي وقف في وجه الفتنة الطائفية واطفأ الحرائق المذهبية التي كادت أن تلتهم الوطن، ونعيش اليوم بعد التفجيرات وقد ترسخت عندنا قناعة بأن الإرهابيين هم أعداء كل من لا يواليهم وبالتالي فإنه لا دين ولا مذهب ولا منطقة للإرهابي لافتاً إلى أن الإرهاب الذي يحصل اليوم من قتل وذبح وتشريد ما هو إلا صنيعة المخابرات الإسرائيلية. وهذا ما كان سبق واكده الإمام الصدر أن إسرائيل شر مطلق وهو القائل في 13/09/1979 في حوار صحفي ما يحدث في لبنان مؤامرة أميركية – إسرائيلية وستدفع سوريا الثمن غالياً وها هي المؤامرة الإسرائيلية الأميركية تستمر وتدفع سوريا الثمن.
حركة للمحرومين
واعتبر مطر سماحة الإمام المغيّب السيد موسى الصدر أن المسيحيين هم شركاء حقيقيون في الوطن، المسيحيون عند الإمام جزء أساسي من لبنان، أشار مطر في هذا السياق إلى أن المسيحيين عند الإمام الصدر هم اهل الكتاب. فهو الذي دعا منذ 50 عاماً إلى الشراكة والمحبة وهو رسول المحبة، لم يؤسس حركة المسلمين، ولا حركة للمسلمين أسس حركة المحرومين، ذلك لأن المحرومين هم الطائفة الأكبر والأكثر في لبنان. وأكد ان الإمام الصدر في نظرنا نحن المسيحيين هو من مسيرة الأئمة الكبار ومن صنف القديسين الذين عملوا لخير وصلاح الناس كل الناس. الإمام الصدر في نظرنا كمسيحين كسر الحواجز الطائفية وآلف بين القلوب وجمع كل الناس على هدف رفع الحرمان معتبراً أن الإمام الصدر بالنسبة لمسيحي الأطراف كل بحسب تعبيره مطر صوتنا ومرجعنا، يفكر عنا يعمل عنا يطالب عنا، الإمام الصدر بنظر المسيحي ظاهرة لن تتكرر، درّسنا مسيحنا في القرآن وعلمنا إسلامنا وسلاماً ومحبتنا في الإنجيل، علمنا كيف نحيا كيف نعيش، كيف نحب لبنان مسلمين ومسيحيين. الإمام الصدر بنظر المسيحيين هو من اللأئمة الذين دافعوا عن هذه الطائفة وأبنائها كدفاعه عن أولاده والشواهد على ذلك كثيرة.
منارة ومرجع
يبدأ الكلام عن سماحة الإمام الصدر ولا ينتهي لا بل لا يعرف نهاية، فلو نهلنا الشعر والنثر من بحر اللغة العربية، لو طوعنا كل قاموس الأبجدية والضاد لما انتهى الكلام، فالإمام الصدر هو الذي حدد العدو اسرائيل فقط، وعمل جاهداً لرص الصفوف الوطنية اللبنانية في وقت كثرت فيه المؤامرات وكانت المؤامرة الأكبر اخفاؤه وتغييبه. وشدد مطر أن الإمام الصدر سيبقى منارة ومرجعاً لكل الأجيال القادمة التي لم تعرفه، حياته قبس من نور، واخفاؤه وصمة عار على جبين الإنسانية. بدوره عضو مجلس بلدية القاع الأستاذ الياس سعد يحاول جمع الكلمات لإيفاء الإمام الصدر القليل من حقه قائلاً ابتعدوا أيها الشيعة عن الإمام الصدر واتركوه فالإمام لنا، هو ليس إمام للشيعة هو إمام للوطن لكل الناس، عطاء لكل الناس، لم يقصده أحد وخذله مؤكداً أننا اليوم في هذا الوقت بحاجة إلى أمثال الإمام الصدر لأنه الاساس الذي نبني عليه الوطن.
الايمان المشترك
لقد حاول سماحة الإمام الصدر أن يجد صيغة إيمانية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين وهنا يؤكد مطر أن التوليف في الفكري واللاهوتي في فكر الإمام الصدر المستمد من القرآن والإنجيل في مقاربته إيماننا المشترك وقد سعى الإمام الصدر للجمع وليس للتفرقة. كما رحب مطر بالعديد من المواقف التي ارساها الإمام الصدر ومنها انه انكسر الأوهام والعادات والتقاليد غير المحببة عند الشيعة، وهكذا يكون قد اقترب من فكرة المحبة والسلام عند المسيحيين مثل عدم الأخذ بالثأر على سبيل المثال. ويرى المسيحيون أن الإمام الصدر سعى إلى تظهير صورة أجمل وأفضل وأنقى عن الطائفة الشيعية من خلال العلم والثقافة والمؤسسات التربوية والاجتماعية والصحية وقد سعى بكل مراحل حياته لإيجاد نقاط مشتركة بين المسيحيين والمسلمون، وهكذا يكون قد أسس لحوار حضاري راقي بين مكونات المجتمع اللبناني.
فكر الإمام الصدر فكر للتدريس
ويتابع مطر إن فكر سماحة الإمام السيد موسى الصدر ذاك الفكر البناء الهادف يجب أن يتحول مقررا للتدريس في الجامعات والمعاهد والمؤسسات التربوية، وقد رحب مطر بهذه الفكرة وبأن يدرس فكر الإمام الصدر في الجامعات لأن طلاب الجامعة يحتاجون لدراسة فكره غير الطائفي، وطلاب الجامعات هذه الفئة من الشباب بحاجة لفكر الإمام كركيزة من ركائز علم الاجتماع الديني، لذلك لا مانع لا بل المفروض تخصيص مقرر عنه في كل الكليات الأدبية والإجتماعية وفي كل جامعات لبنان الخاصة وكذلك الجامعة اللبنانية.
لنعد إلى ذاك الفكر
وقال للأسف نحن بعيدون في مكان ما عن الفكر حيث يعتبر مطر اننا نؤمن بأقواله. ولا نطبقها، فالإمام الصدر غُيب بقرار ليبي إسرائيلي كي تستمر المؤامرة ويستمر تهجير المسيحيين وهو الذي سبق ورفض المؤامرة على المسيحي أولاً وباقي أبناء المجتمع والوطن ثانياً. ولفت مطر إلى أننا بعيدون عن فكر الإمام الصدر لأن هذا الفكر أتى ليزيل الطائفية من النفوس قبل النصوص، أتى الإمام الصدر ليقيم مجتمعاً مدنياً حضارياًراقياً، لا يبقى فيه لا محروم ولا مظلوم ولامقهور ولا معذب ولا مستضعف، ولأن مجتمعنا لا زال طائفياً يأكل ذاته كالنار التي تلتهم ذاتها، لهذا فنحن بعيدون عن فكره، هذا هو الواقع الأليم الذي نعيشه مع الإشارة إلى أن ما نراه من جوانب مضيئة في بعض المناطق اللبنانية هي من وحي فكره وتعاليمه التي لا زالت حاضرة نفوسنا وعقولنا وضمائرنا وفي صيانة دولة الرئيس نبيه بري لهذا الفكر في كل زمان ومكان. وأخيراً السيد موسى الصدر يعيش فينا... مسلمين ومسيحيين... في تلك النبضات التي إن توقفت فقدنا الحياة وكل أمانينا... في تلك العيون التي لولا ادركنا الحقائق ولا ميزان بين الحق والباطل وما اهتدينا يقينا... موسى الصدر لا زال بفكره حتى اليوم يحمينا... بالرغم من غيابه عقوداً وسنينا... السيد موسى الصدر عدم الينا سيدي بين حنايانا نختزن لك شوقا وحنينا.

source