مليحة الصدر: الانتظار يعني أن نكون على أهبة الاستعداد لنصرة الإمام (عج) والوقوف إلى جانبه عند ظهوره

calendar icon 15 اذار 2025

أقام فوج الشهيد شمران الاول - عربصاليم في جمعية كشافة الرسالة الإسلامية حفل إفطاره السنوي إحتفالاً بذكرى ولادة الامام الحسن المجتبى (ع) في مجمع الامام الرضا (ع) بحضور السيدة مليحة الصدر، مفوض الجنوب القائد جمال جعفر ومسؤول مكتب الشباب والرياضة في اقليم الجنوب المهندس علي حسن، مسؤول المنطقة الثالثة في حركة امل الاخ علي كركي وقائد المنطقة الكشفية حسان علوش وأعضاء من قيادتي المنطقة الحركية و الكشفية وشعبة حركة أمل في البلدة وقيادة الفوج وفرقة الدفاع المدني، وعناصر الفرق الكشفية في الفوج. تخلل الحفل تكريم أساتذة دار القرآن الكريم وطالباته اللواتي حفظن جزء عمّ بحضور ذويهنّ، كما كُرّم أفراد فرقة الدفاع المدني على جهودهم وعطاءاتهم المستمرة.
وكان للسيدة مليحة الصدر كلمة تحدّثت فيها عن مفهوم الانتظار لصاحب العصر والزمان (عج) في فكر الإمام موسى الصدر.
وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله
أللّهمَّ اجعلني مِمَّن دعاكَ فأجبْتَهُ،
وسأَلَكَ فأعطيْتَهُ، وآمَنَ بك فهَدَيْتَهُ،
وتَوَكَّلَ عليكَ فَكَفَيْتَهُ، وتَقَرَّبَ إليكَ فأدْنَيْتَهُ،
وافْتَقَرَ إليكَ فأغْنَيْتَهُ،
واستغفرَكَ فغَفَرْتَ لهُ
ورضِيتَ عنهُ وأَرضَيْتَه
وهَدَيْتَهُ إلى مرضاتِك،
واستعملتَهُ بِطاعتِك ولذلك فرَّغْتَهُ أبداً ما أَحيَيْتَه. 
أخواتي واخوتي الأعزّة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
اشكركم على هذا اللقاء وابارك للأخوات المكرمات وأغتنم لقائي بكم اليوم لأعبِّر عن سعادتي البالغة بهذه الفرصة التي شرفتموني بها في جنوبنا الطاهر هي مناسبة للترحيب بكم، ولتجديد عهد يجمعنا لنبقى في خطّ الهدى والحقّ. الذي يجمع بيننا اليوم هو الكثير الكثير، الذي يجمعنا في هذا اللقاء هو نهج الإمام الصدر، النهج الذي تأسس على القيم العليا ومبادئ الإسلام وخدمة الآخر وخلق مجتمع معافى لينمو فيها انساننا نحو الكمال. النهج الذي يليق بلبنان وبتميزه وبكرامة انسانه.
اخواتي واخوتي
مناسبات كثيرة مرت وتمر علينا والأمام الصدر ارادنا ان نتعظ من المناسبات ونستفيد من المعنى خلفها، لا فقط الاحتفال بها. ونراه في كل مناسبة، يزودنا بأفكار وسبل عملية للوصول الى الاهداف المرجوة مرّ علينا مثلا نصف شعبان اي مولد صاحب العصر والزمان عج، يقول الامام الصدر "ان هذا الموضوع يضعنا أمام التفكير في هذه الظاهرة، التي يحفظها الشيعة عبر التاريخ. وهي ليست فكرة شيعية محضة، بل فكرة إسلامية، وفكرة كل المؤمنين، بل فكرة كل إنسان.
نقاط لفتتني في موضوع صاحب العصر في عدة محاضرات للإمام الصدر وطبعا وتستطيعون التبحر فيها في كتيب قسطا وعدلا او غيرها من نشر مركز الامام الصدر للأبحاث والدراسات وهو المركز الوحيد الذي يعمل على جمع النتاج الفكري للإمام وتوثيقه بشكل العملي والعصري والصحيح.
1- التغيير يحتاج الى وقت وجهد ووضوح في الأهداف الكبرى والتمسك بالخطوات الصغيرة مع الحفاظ على السلوك المحمدي، يحتاج ان نعرف مسؤوليتنا والوقوف عندها للوصول، سلوكنا كنساء كرجال كشباب كمسؤولين كرجال دين: اشياء صغيرة في حياتنا في سلوكنا في قراراتنا وقت الراحة وقت الضغط وقت المناقشة هناك سلوك هناك حدود هناك نهج علينا التمسك به وكلما كنا مؤثرين أكثر كلما كبرت مسؤوليتنا أكثر فأكثر...
الامور تحتاج الى وقت طبعا بالإيمان وبالعمل صالح والتمسك بالحق والصبر (بسم الله الرحمن الرحيم، ولعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) عندما نريد ان يكون اولادنا متخلقين بخلق الرسول (ص) علينا العمل لذلك، علينا ان نكون مصداق لهذا السلوك بأعمالنا الصغيرة والكبيرة، عندما نريد ان يكون مكان عملنا عمل صالحا، علينا ان نمارس ذلك بسلوكنا لا بالشعارات، اي ان نكون دعاة بغير ألسنتنا، ان نصبر على المصاعب والتحديات الدنيوية في سبيل الوصول الى الاهداف الكبرى بمعنى اخر مش فجأة وانقلاب .. شو رأيكن؟
النقطة الثانية التي لفتتني في كلام الامام الصدر في موضوع صاحب العصر والزمان(عج) والتي تؤكد النقطة الاولى:
- هو ان الانتظار ليس استسلامًا يُبرز الإمام الصدر رفضه للتصور الشائع للانتظار كونه تواكلًا أو اتكالية، ويشبهه بموقف اليهود الذين قالوا لموسى عليه السلام: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ  فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. فالانتظار الإيجابي ليس مجرد ترقب سلبي لمجيء الإمام، بل هو استعداد دائم وتهيؤ مستمر. الانتظار تهيؤ وحيوية يرى الإمام الصدر أن الانتظار الحقيقي هو حالة من الاستعداد الدائم والحيوية الفاعلة، تمامًا كالجندي الذي يترقب بفارغ الصبر لحظة الانطلاق. الانتظار يعني أن نكون على أهبة الاستعداد لنصرة الإمام والوقوف إلى جانبه عند ظهوره. 
الانتظار استعداد للمواجهة اذا الانتظار يعني الالتزام بأخلاق الإسلام وقيمه، والاستعداد للتضحية في سبيل أهداف الإمام. الانتظار يعني أن نعيش حياة الجد والاجتهاد، وأن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا. اما مناسبة شهر رمضان المبارك فيصفها الامام الصدر بمرحلة لتطهير القلوب وتهذيب النفوس اي محركا جديدا في اصلاح الفرد وتجديدا للروابط الاجتماعية "دورة تدريبية للروح" دعوة جديدة للتكامل والانتاج والعطاء بعيدا عن الكل والاتكال والتهجم.
عزيزاتي واعزتي
لقاؤنا اليوم ونحن نقترب من ليالي القدر ليلة القدر التي انزل فيها القران كتابنا ودستورنا للحياة مناسبة ايضا كيف لا وفيها جمع مؤمن بكتابه ويتعاون ان شاء الله لتطوير مجتمعه ووطنه خدمة المجتمع والآخر كانت الشغل الشاغل للإمام الصدر، وهو في كل طروحاته يُوجِد حلولًا لمشاكل الحياة. وان الاديان في خدمة الانسان لتنظيم شؤونه مع نفسه وبني نوعه وكونه وربه ولا العكس، واللطيف بالموضوع ان هذه كلها من أهداف الكشاف بحيث كلّ فرد منهم هو ناصح وقائد وداعم ومرشد لغيره من الأفراد.
التفاعل هو الذي يحكم العلاقات، وبهذا التفاعل يتكون نسيج المجتمع، وبقدر ما يكون التفاعل إيجابيًا يكون المجتمع حاملًا لصفات الإيجابية.
خدمة الآخر تكون بتفهم الحاجات، واستيعاب النقائص والعمل على إيجاد ما يسدّها ويمنع تراكمها. وأنتم أدرى الناس ما للكشاف من قدرات في هذا المجال. 
فهنيئا لكن ولكم بهذه المسؤولية وسدد خطاكن وخطاكم خاصة ان ايامنا هذه دقيقة جدا
يقول الإمام الصدر:
"إن العطاء يجب أن يكون مطلقًا لا محدودًا ولا مقننًا، فالعطاء المقيد يقيد المحبة والعطاء المقنن المقيد لا يشد أعضاء المجتمع بعضهم ببعض شدًا عضويًا متماسكًا، بل يكون المجتمع عندها كالآلة التي يربطها بعضها بالبعض الآخر "مسامير وبراغٍ".
نرجو أن نكّون هذا المجتمع الذي يجمعه العطاء، روح الكشاف وهويته، وألا نتحول إلى مجتمع آليّ، وهذا لا يتحقق إلا بهمتكم وجهودكم.
اخيرا وليس اخرا
سيدي وقائدي
كل الكلام انت، وكل العبر انت
نبدأ عنك وننتهي بك
رسمت الطريق ولكننا بحاجة اليك
فغيابك قاس لا يعوض
عُد سيدي فالوطن يناديك
عُد لتلمّ الشمل
عُد لتُحي فينا الشعلة لنكمل كموج البحر كما وصفتنا
يا راد يوسف على يعقوب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
اذار 2025

source