ما إن نشرت وكالات الأنباء العالمية خبر تغييب الإمام موسى الصدر وأخويه، وإدعاء السلطات الليبية أنهم قد غادروا ليبيا مساء 31 اب 1978 إلى روما حتى تحركت فورًا النيابة العامة الإيطالية في روما وباشرت أجهزة الأمن والتحقيق المختلفة وظائفها لجلاء القضية. وجرت التحقيقات على أوسع نطاق، وبشكل دقيق ومفصل تناول أدق الجزئيات، وتتابعت باهتمام ملموس وبلا انقطاع ودون التوقف عند الحدود الإقليمية بحيث تيسّر لأجهزة الأمن الإيطالية كشف الحقيقة بشكل تام في مدى أسبوعين فقط. فتبين في ملف التحقيق:
1 - أن طائرة «أليطاليا» (الرحلة 881) التي أقلعت من مطار طرابلس الغرب مساء 31/8/1978م، تأخرت عن موعد إقلاعها ساعتين.
2 - أن بعض ركاب الطائرة أفادوا أن الركاب كانوا مجتمعين وانتظروا طويلًا في مطار طرابلس الغرب بانتظار دخول الطائرة، وأنهم لم يشاهدوا بينهم شخصًا بأوصاف الإمام الصدر كما لم يشاهدوا أي شخص بلباس ديني.
3 - ضبطت إفادات كل المضيفات والمضيفين في الطائرة، وعددهم خمسة، كما ضبطت إفادات عدد من ركاب الدرجة الأولى في الطائرة، وجميعهم نفوا أن يكون دخل الطائرة شخص بصورة الإمام الصدر وأوصافه أو أي شخص بلباس ديني.
4 - استجوب جميع عناصر شرطة الجوازات في مطار فيوميتشينو ومراقب الجمارك المناوب أثناء وصول ركاب الطائرة إلى هذا المطار، وكلهم نفوا أن يكونوا شاهدوا بين هؤلاء الركاب شخصًا بلباس رجل دين أو أي شخص بصورة الإمام الصدر وأوصافه.
5 - استجوب جميع مستخدمي الاستقبال ونقل الحقائب وخدم الغرف في فندق «هوليداي إن» في روما فنفوا جميعًا تطابق مواصفات الإمام الصدر والشيخ محمد يعقوب على مواصفات الشخصين اللذين حجزا غرفتين باسميهما في الفندق وأودعا فيه حقائبهما وجوازي سفرهما وغادراه بعد عشر دقائق من دخوله.
وتبين أن هذين الشخصين لم يدخلا وحدهما الفندق بل كانا مع مجموعة أشخاص يتكلمون اللغة العربية عندما تقدم واحد منهم إلى مكتب الاستقبال لطلب الحجز. كما تبين أن البطاقات التي ملأها النزيلان باسم الإمام الصدر والشيخ يعقوب، لم تُكتب أو تُوقع بخطيهما.
وتبين أيضًا أن هذين النزيلين دخلا الفندق حوالي الساعة العاشرة صباحًا أي بعد أكثر من إحدى عشرة ساعة من وصول طائرة «أليطاليا» (الرحلة 881) إلى المطار في الساعة الحادية عشرة ليلًا.
6 - تبين أن حقائب الإمام الصدر التي تركها النزيلان في الفندق، خُلطت فيها الألبسة مع الأوراق والملفات والحوائج الأخرى بشكل استدعى ملاحظة المحققين إلى أن أيادي غرباء سبق لها أن أفرغت محتويات هذه الحقائب ثم أعادتها إليها.
7 - كما تبين أن صورة سماحة الإمام الصدر على جواز سفره سبق نزعها منه قبل إعادتها إليه.
