نتيجة اطلاعنا على الوثائق المتعلقة بقضية اختفاء الامام موسى الصدر نوضح ما يلي:
بتاريخ 13 أيلول 1978 أبلغت دوائر الأمن عندنا بواسطة أجهزة الإعلام المختلفة أن شخصية دينية شيعية لبنانية وهي الامام موسى الصدر قد غادرت بيروت في 25 آب مع إثنين من صحبه باتجاه ليبيا ثم إنقطعت أخبارهم.
وأن وكالات الأنباء ذاتها أضافت أن السلطات الليبية قد ادّعت - نتيجة لاستفسار السلطات اللبنانية - أن زيارة الامام موسى الصدر قد انتهت في 31 آب 1978 عندما غادر ليبيا على متن طائرة تابعة لشركة أليطاليا باتجاه روما.
وأن التحريات لدى شركة الطيران الايطالية في طرابلس قد أسفرت عن معرفة أنه تم إصدار ثلاث تذاكر سفر على خط طرابلس - روما بأسماء الامام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين، وكان رقم الرحلة 881 بتاريخ31 آب.
كذلك أسفرت التحريات لدى السفارة الايطالية في طرابلس أنه في 31 آب 1978 قد أُعطيت تأشيرتا دخول إلى ايطاليا إلى كل من موسى الصدر ومحمد يعقوب.
إن دائرة الشرطة التابعة لهجرة الأجانب في مطار "فيومتشينو" الايطالي أعلنت بأن السيد بدر الدين الذي لم يكن حاصلاً على تأشيرة دخول قد حاول لدى سلطات البوليس في دائرة الأجانب في مطار "ليونارد دي فنشي" الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الايطالية لمدة 48 ساعة معلناً - أي السيد بدر الدين - بأنه ينوي متابعة سفره باتجاه مالطة، وهذا ما تبين بأنه غير صحيح أثناء التحقيق الذي تلا.
وفي 24 أيلول، وعند الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة وبينما كانت صحف "بروش" و "الشرق الأوسط" تنشر أخباراً مختلفة ومتناقضة بشأن الإختفاء الغامض للامام موسى الصدر، تلقى مسؤول من جهاز الأمن الايطالي في روما معلومات تلفونية تفيد بأن أمتعة الامام موسى الصدر ورفيقه محمد يعقوب موجودة في أوتيل "هوليداي إن" في روما. وإستناداً إلى هذه المعلومات تحرك جهاز الأمن الايطالي فوراً ووضع الأمتعة المذكورة تحت الحراسة القضائية ثم بادر جهاز الأمن بذاته إلى فتح الحقائب التي تبين بوضوح أنها كانت موضبة من قبل أشخاص لم يحرصوا على حفظ محتوياتها بشكل جيد. مثلاً الأمتعة الداخلية كانت مبعثرة داخل الحقائب ومختلطة مع مستندات ورسائل مختلفة.
وبالنتيجة تبين أن معظم موجودات الحقائب كانت بشكل تؤكد أنها وضعت بشكل فوضوي.
الحقيقة كانت واضحة بأن الأمتعة الشخصية والمستندات التي ضمت أوراق مطبوعة دكتيلوغرافياً كانت مبعثرة في حقيبتين.
ومن البديهي أن نستنتج أنه لو كان الامام بشخصه مسافراً لما كانت الأوراق قد اختلطت بهذا الشكل، وأنه لا يوجد أدوات حلاقة ضرورية لشخص كالامام كان يهتم بمظهره ونظافته الخارجية.
في الغرف التي حجزت في الفندق من قبل الشخصين المشبوهين وجد جهاز الأمن الايطالي جوازي سفر مكشوفين على الطاولة باسم الامام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب..
لقد حصل جهاز الأمن الايطالي على صورة شمسية للامام نفسه بواسطة اتصال مع عائلته الموجودة في باريس، وقدّمنا الصورة إلى موظفي الفندق الذين أكدوا بعد مشاهدة الصورة الشمسية أن الشخص الذي دخل إلى الفندق باسم موسى الصدر وبجوازه لا يمت بأي شكل من حيث المنظر ولا القامة للامام موسى الصدر. وأن موظفي مطار"فيومتشينو" قد استجوبوا وأعلنوا أن الامام موسى الصدر حسب أوصافه الحقيقية لم يمر أبداً بجهاز الأمن الخاص بدائرة الأجانب في المطار ذاته. كما أكد جميع ركاب الدرجة الاولى لرحلة الخطوط الجوية الايطالية رقم 881 بتاريخ 31 آب أن أوصاف الرجل التي تنطبق على الامام موسى الصدر لم تكن موجودة على متن الطائرة إطلاقاً. كما أكد ملاحو الرحلة نفسها على الأشياء ذاتها بكل حذافيرها.
إن تحقيقات لاحقة قد أجريت في هذا الموضوع من قبل جهاز الأمن الايطالي لمعرفة ما إذا كان الامام قد سافر بواسطة شركة طيران غير الشركة الايطالية بتاريخ 31 أب أو بعد هذا التاريخ باتجاه إحدى دول الشرق الأدنى أو الشرق الأوسط، وتبين من هذه الأبحاث أن الامام لم يكن على إحدى الطائرات التابعة لأي شركة في ذلك التاريخ.
نتيجة لذلك، نرى بكل تأكيد، أن الامام لم يشاهد حياً من قبل أي كان خارج طرابلس- ليبيا.
إن أحد أصدقاء الامام ويدعى نزار علي قد صرح أنه قابل الامام في طرابلس - ليبيا في فندق الشاطئ وأعطاه الامام رسالة شفهية (الحقيقة أن الرسالة كانت مكتوبة وبخط الإمام وتتضمن نفس المعلومات الواردة أعلاه وقد نشرتها الصحف آنذاك.إضافة، فإن تاريخ مغادرة نزار علي إلى باريس كان 31 آب وكان الإمام قد التقاه في اليوم السابق أي 30 آب 1978 [مركز الإمام موسى الصدر للابحاث والدراسات ]. إلى عائلته حتى يسلمها فور عودته إلى باريس. واستناداً إلى قول نزار علي إن عودة الامام إلى باريس كانت متوقعة ما بين الثاني والثالث من أيلول 1978. وأكد نزار أنه بناء لطلب الامام، يؤكد تاريخ عودته إلى ولده، أي إلى إبن الامام في باريس. وهذه المقابلة - استناداً للمصدر المذكور- قد تمت بحضور عباس بدر الدين الذي أشار أثناء الحديث إلى احتمال العودة إلى باريس مروراً بروما في حال تعذر الحصول على طائرة مباشرة بين طرابلس وباريس.
إن الشاهد نزار علي يقول في هذا الموضوع ان الامام لم يشر في حديثه إليه إلى الذهاب إلى روما، وان إحدى النقاط الأكثر أهمية في الموضوع هي أن الامام قد صرّح أنه على موعد لمقابلة القذافي في 1 أيلول مما جعل احتمال مغادرته الاراضي الليبية في 31 آب غير ممكن وغير منطقي.
نستنتج من جملة هذا التحقيق عنصراً أكيداً وهو أنه لا يوجد برهان واحد على أن الامام قد أخذ الرحلة التابعة لشركة الطيران الايطالية رقم 881 من طرابلس إلى روما، كذلك نستنتج، استناداً لعدة مصادر، أن الامام لم يترك طرابلس مع أي شركة طيران أخرى.
إن المدعي العام الجمهوري للمحكمة العليا في روما، يؤكد استناداً للتحقيقات، أن الامام وصحبه لم يغادروا الأراضي الليبية باتجاه ايطاليا.
لهذه الأسباب:
إن هذه القضية هي من اختصاص قاضي تحقيق المحكمة العليا في روما استناداً إلى المادة 74 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، كذلك إلى المادتين 6و7 من القانون الجزائي. وهذا التحقيق ينهي مهمة جهاز الأمن الايطالي في روما.
مارغريتا جيروندا
المدعي العام الجمهوري - روما
1979/5/19